محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
37
رسالة في حجية الظن
في المتواتر بالمعنى فحصول العلم منه في صورة تعدّد الطبقة محلّ الاشكال أيضا كما يظهر ممّا سمعت وربما يستند لامتناع المتواتر في الاخبار بأنها تنتهى إلى الكتب الأربعة والتواتر لا يحصل بها وربما أجاب الفاضل المازندراني بان الأحاديث المتعاضدة المتوافقة كثيرة لمن يجتمع عنده الأصول الأربعمائة وغيرها من الأصول الموجودة في هذا الزمان والقول بانّ الأصول الأربعمائة مستندة إلى ثلاثة والتواتر لا يحصل بهم مدفوع بان العدد غير معتبر في التواتر بل المعتبر هو حصول العلم بصحّة النقل ولا يخفى على المنصف ان هؤلاء الثلاثة إذا اتفقت رواياتهم مختلفة السّند مع اتفاقها في المتن أو اختلافها فيه يحصل العلم بالتواتر اما لفظا أو معنى سيّما إذا صرّحوا بان ما ذكروه مأخوذ من عدة من الأصول المدوّنة في الأحاديث لان العادة قاضية بان هؤلاء مع كمال ورعهم وشدّة اهتمامهم في الدّين وتقدّمهم على الفرقة الناجية لا يكذّبون في ذلك ولا يفترون على اللّه كذبا ومرجعه إلى أنه إذا اسند كلّ واحد من المشايخ الثلاثة بطريق مختصّ به غير طريق الآخر فالمجموع طرق ثلاثة فيحصل العلم ويتأتى التّواتر بملاحظة كمال تورع المشايخ وتحرزهم عن الكذب والافتراء والقول بانّ التواتر لا يتحصّل من ثلاثة مدفوع بان العبرة بحصول العلم ولا يختص المتواتر بعدد خاصّ فلو اسند كل واحد بطرق ثلاثة مثلا فالمجموع تسعة فالامر اظهر ويندفع أولا بان اسناد المشايخ لا يتحصّل به العلم ولو تكثر طريق كل واحد إلى حدّ موجب للعلم نعم الامر ح من باب العلم بالتّواتر لكلّ واحد وثانيا بان العدالة والورع من القرائن الخارجيّة والمدار في التّواتر على إفادة العلم بنفس الكثرة وثالثا بان شدّة التورّع يمانع عن التعمّد على الكذب ولا تمانع عن الخطاء فلا توجب العلم ورابعا بانّ المستفيض كما عن المشهور ما فوق الثلاثة وهو دون المتواتر كيف لا والمدار في الاستفاضة على إفادة الظن والمدار في التّواتر على إفادة العلم ولو لم يتحصّل الاستفاضة بالثلاثة كما هو مقتضى ما ذكر من كون المدار فيها على التجاوز عن الثلاثة فكيف يتحصّل التّواتر بالثلاثة وربما أجاب الوالد الماجد ره بما تحريره ان كثيرا ما يتّفق المشايخ في النقل ويحصل العلم باسنادهم عن الرّواة وطرق المجموع تتجاوز عن التواتر ومرجعه إلى كون الامر من باب العلم بالتّواتر للمجموع والفرق بينه وبين الجواب السابق ان المدار في الجواب السّابق على حصول التّواتر لنا والمدار فيه على حصول العلم بالتواتر لنا ويندفع بعد تسليم كثرة طرق المجموع إلى حدّ التواتر بان التّواتر يكون شانيا بمعنى انه لو تحصل الاخبار بطرق المجموع للواحد لأفاد العلم وله تحصل التّواتر والمفروض انّه لم يتحصّل لاحد من المشايخ والا لنا فالأمر خارج عن المتواتر بناء على اختصاصه بما يفيد العلم بالفعل كما هو مقتضى اعتبار فعلية العلم منهم في الادلّة العمليّة ومن هذا دعوى عدم اتفاق التعارض بين القطعيّين إلّا ان يقال إنه لا باس بذلك لحصول العلم بالحكم لنا بالاطّلاع على طرق المجموع ومجموع الطّرق وان لم يصدق التواتر بالنّسبة الينا لكن نقول إن بعد الاشكال في حصول العلم مع تعدّد الطّبقة فلا جدوى في الاشكال بانتهاء الاخبار إلى المشايخ الثلاثة ولا حاجة إلى شيء من الجوابين وعن العلّامة البهبهاني الايراد على صاحب المعالم بانّ ما ذكره فاسد بالبديهة إذ ربما يمكن اثبات ما ليس ضروريّا بالتّواتر سيّما التواتر بالمعنى بل لا تامّل في الاثبات وتحققه كثيرا وامّا الاجماع ففي كثير من المواضع يثبت من التتبّع والتطلع والتظافر والتسامح من فتاوى الفقهاء وربما انضمّ إليها من القرائن من الاخبار والقرآن والعقل وربما نقل الاجماع بحدّ التّواتر مثل الاجماع على اشتراط الاذن الخاص في وجوب صلاة الجمعة وربما انضمّ إلى الاجماع المنقول المذكور قرائن أخر مفيدة لليقين بل وربما انضمّ إلى الاجماع المنقول بخبر الواحد أمثال ما ذكر إلى حدّ يحصل اليقين وربما يحصل اليقين من خبر الواحد المحفوف بالقرائن سيّما إذا استفاض وبلغ حدّ الكثرة في الاستفاضة لكن نقول إن طريق العلم إلى تشخيص العبادات المخترعة المعروفة منسدّ قطعا إذ لا يتم الامر فيها ولو من جهة بعض اجزائها أو شرائطها جزء أو شرطا أو مانعا أو موانعها الّا بالظن والنتيجة تابعة لاخسّ المقدّمتين فلا بدّ من كون التشخيص بالظن وأيضا التكاليف الشّرعية من الوجوب والحرمة في غير الضّروريات وكذا احكام المعاملات لا مجال لثبوتها بالعلم غالبا وتحرير الكلام في ابتناء الأمور الشّرعية من المهيات الجعليّة والتكاليف واحكام المعاملات على الظنّ غالبا ان الأدلّة التي تتفق في الفقه غالبا لا تفيد العلم رأسا أو غالبا امّا الكتاب امّا متنه فالأظهر القول في آيات الاحكام بوقوع السّقط فيها ولا